الشيخ السبحاني
399
مفاهيم القرآن
هذا كلّه حول المقسم به ، وأمّا المقسم عليه فهو قوله : « إنّها لإحدى الكبر » . وأمّا الصلة بين المقسم به والمقسم عليه ، فعلى التفسير الثاني من الوضوح بمكان ، حيث إنّ القمر في الليل الدامس يهدي السائرين ، كما أنّ الصبح وطروء النهار يبدّد الظلام ويظهر النور ، فناسب أن يحلف سبحانه بأسباب الهداية ، ومعادن النور ومظاهره ، بُغية إثبات أنّ القرآن لإحدى المعاجز الكبرى التي تهدي البشر إلى سبيل الرشاد . وأمّا على التفسير الأوّل ، ورجوع الضمير إلى سقر فالمناسبة خفية ، إلّا أن يقال بأنّالمقسم به أيالقمر في وسط السماء وانجلاء الليل وطلوع الفجر من آياته الكبرى كما أنّ سقراً أيضاً كذلك . ولا يخفى انّالقسم بالقمر جاء للتأكيد على عظمته ، فهو أقرب الأجرام السماوية للأرض وأقل حجماً منها ، يدور حول الأرض مرّة كلّ شهر ، وجاذبية القمر مع جاذبية الشمس هي سبب المد والجزر . وتبلغ درجة حرارة جانب القمر المواجه للشمس 120 درجة مئوية ، أيأعلى من درجة غليان الماء ، ودرجة حرارة الجانب المظلم أقل من درجة تجمّد الماء بقدر يبلغ 150 درجة . كما أنّ سطحه صحاري وقفار تتناهض فيها البراكين الخامدة ، وجباله ضخمة عظيمة يبلغ ارتفاعها 42 ألف قدم بزيادة تقرب من 13 ألف قدم عن أعلى جبل على الأرض ، وفوهات البراكين هائلة العظمة يبلغ قطر أكبرها 100 ميل ، وجباله أقدم بكثير من سلاسل الجبال الأرضية بملايين السنين . « 1 »
--> ( 1 ) اللَّه والعلم الحديث : 27 .